الشيخ ابراهيم الأميني

16

تزكية النفس وتهذيبها

وقال عليه السّلام : « من شرفت نفسه كثرت عواطفه » « 1 » . وعنه عليه السّلام : « من شرفت نفسه نزّهها عن ذلة المطالب » « 2 » . يستفاد من الآيات والروايات الكثيرة التي تتحدث عن هذا الأمر أن نفس الإنسان جوهر ثمين يجب السعي للحفاظ عليها وتربيتها . ويوجد قسم آخر من الآيات والروايات تصف النفس بأنها موجود شرير وعدو للبشر ، وأنها منشأ السيئات يجب محاربتها وتعنيفها ، وإلا كانت سببا لشقاوة وتعاسة الإنسان ، ومن باب المثال نذكر هذه النماذج : يقول اللّه تعالى : وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى « 3 » . ويقول تعالى نقلا عن لسان يوسف : * وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ « 4 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك » « 5 » . وقال علي عليه السّلام : « إن النفس لأمّارة بالسوء فمن ائتمنها خانته ومن استنام إليها أهلكته ومن رضي عنها أوردته شر الموارد » « 6 » . وعنه عليه السّلام أيضا : « الثقة بالنفس من أوثق فرص الشيطان » « 7 » . وقال علي بن الحسين عليه السّلام في دعائه : « إلهي إليك أشكو نفسا بالسوء أمّارة وإلى الخطيئة مبادرة وبمعاصيك مولعة ولسخطك متعرضة تسلك بي مسالك المهالك » « 8 » .

--> ( 1 ) غرر الحكم ص 347 حكمة 833 . ( 2 ) غرر الحكم ص 347 حكمة 834 . ( 3 ) سورة النازعات ، الآيتان 40 - 41 . ( 4 ) سورة يوسف ، الآية 53 . ( 5 ) البحار ج 70 ص 64 . ( 6 ) غرر الحكم ص 139 حكمة 311 . ( 7 ) غرر الحكم ص 24 حكمة 436 . ( 8 ) مفاتيح الجنان ، مناجاة الشاكين .